الثعالبي
55
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وانصرفوا إلى بلادكم ، حتى يريكم زمن رأيه ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم ، قد رأينا ألا نلاعنك ، وأن نبقى على ديننا ، وصالحوه على أموال ، وقالوا له : ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا ، يحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها من أموالنا ، فإنكم عندنا رضي " . قال * ع * : وفي ترك النصارى الملاعنة لعلمهم بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم شاهد عظيم على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم عندهم ، ودعاء النساء والأبناء أهز للنفوس ، وأدعى لرحمة الله للمحقين ، أو لغضبه على المبطلين . ( إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم ( 62 ) فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ( 63 ) قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ( 64 ) ) وقوله تعالى : ( إن هذا لهو القصص الحق . . . ) الآية : هذا خبر من الله تعالى ، جزم مؤكد ، فصل به بين المختصمين ، والإشارة بهذا هي إلى ما تقدم في أمر عيسى - عليه السلام - ، والقصص معناه الإخبار . وقال * ص * : ( إن هذا لهو ) : هذا ، إشارة إلى القرآن . اه . واختلف المفسرون من المراد بأهل الكتاب هنا . فروى قتادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنهم يهود المدينة . وقال ابن زيد وغيره : المراد نصارى نجران . قال * ع * : والذي يظهر لي أن الآية نزلت في وفد نجران ، لكن لفظ الآية يعمهم ، وسواهم من النصارى واليهود ، وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية إلى هرقل عظيم الروم ، وكذا